عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
545
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقيل : فيه إضمار ، تقديره : وآتاكم من كل ما سألتموه من ذلك وما لم تسألوه ، فإنهم لم يسألوه شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من نعم اللّه عليهم . هذا معنى قول ابن الأنباري « 1 » . وقال الأخفش « 2 » : وآتاكم من كل شيء سألتموه شيئا ، فأضمر الشيء ، كقوله تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ النمل : 23 ] في زمانها . وقيل : هذا على التكثير ، كقولك : فلان يعلم كلّ شيء . وقرأت لعاصم من رواية أبان عنه : « من كل » بالتنوين ، وبها قرأ ابن مسعود وأبي بن كعب والحسن في آخرين « 3 » ، فتكون « ما » نافية في محل النصب على الحال ، تقديره : آتاكم من كل [ ذلك ] « 4 » غير سائليه . قال الضحاك : صدق اللّه ! كم من شيء أعطانا اللّه ما سألناه إياه ، ولا خطر لنا ببال « 5 » . وهذا معنى قول قتادة . وقال الزجاج « 6 » : من قرأ : « مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ » ، فموضع « ما » الخفض بالإضافة ، والمعنى : من كل الذي سألتموه . ومن قرأ : « من كل » بالتنوين ، فموضع « ما » النصب ، والمعنى : وآتاكم من كل الأشياء الذي سألتموه . ويجوز أن يكون ما يبتغى ، ويكون وآتاكم من كل ما لم تسألوه ، أي : آتاكم من
--> ( 1 ) انظر : الوسيط ( 3 / 32 ) ، وزاد المسير ( 4 / 364 - 365 ) . ( 2 ) معاني الأخفش ( ص : 233 ) . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 272 ) . ( 4 ) زيادة على الأصل . انظر : الكشاف ( 2 / 523 ) ، والدر المصون ( 4 / 272 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 13 / 227 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 365 ) . ( 6 ) معاني الزجاج ( 3 / 163 ) .